القائمة الرئيسية

الصفحات

تحليل النص المسترسل الطاحونة لعبد الكريم غلاب (الثالثة إعدادي)

تحضير النص المسترسل الطاحونة ( الثالثة إعدادي)

المجال: الاجتماعي والاقتصادي. 
المكون: النصوص القرائية.
العنوان: الطاحونة.
الكتاب المدرسي:  الأساسي في اللغة العربية.


نص الانطلاق:

لماذا أنت قادم؟ صرخت صرختها وعيناها مسمان في وجهه تبحثان عن جواب قبل أن تنطق به شفتاه. كانت هلعة قلقة، فهي تعرف أنه لا يعود به - في ساعته تلك وفي أيام كلها عمل – إلا شر. وتجنبت عيناه النظر إلى وجهها حتى لا تفضحاه. ومع ذلك كانت نافذة الحدس فأضافت: - خصومة جديدة مع "المعلم"؟ واستأنفت ساخرة: - أم تراه أصبح مريضا لم يفتح المطحنة ... !؟ - لا هذا، ولا ذاك … أقصد: قد يكون أصبح مريضا .. المهم أننا اليوم في عطلة... قاطعته حتى لا تترك له سبيلا للتحدي ثم أضافت: - أخبرني لماذا عدت وما يزال الوقت ضحى؟ - عدت لآكل لقمة خبز... لآكل... أليس لي حق في أن آكل؟ فقالت وقد مس حنان الأم صدرها: - أما تزال دون إفطار...؟ "المعلم" لم يفطر...؟ ...أجهش بالبكاء متأثرا من جوعه ولم يمسك دموعه حتى يستطيع التأثير على أمه، ولكنها كانت قد انصرفت صامتة. فقد عقد لسانها أن ابنها جائع. انصرفت لتعد له بعض الطعام.... وتركته يفكر: - مرة أخرى أصبح في الشارع .. عبئا ثقيلا على هذه الأم التي تشتغل يوما تتعطل أياما. أصبحت مثل إخوتي كنزة وعائشة والجيلالي .. قد تتركني أمي معهم رهينة تحت رعاية الجارة « للا خدوج» إذا ما خرجت للعمل..! وتداعى إلى فكره مع كلمة «العمل»: - وأين أجد العمل؟ الأولاد من أمثالي يملأون الشوارع لاعبين يقتلون وقتهم وشبابهم... "المعلمين" أقل من الأولاد .. المطاحن؟ أعوذ بالله من المطحنة .. ولكني تعلمت عمل المطحنة فكيف أبدأ عملا جديدا، ومع وجه جديد من وجوه "المعلمين" ..؟ التدولاي..؟ ... انتهى علي من إفطاره وتحملت فاطمة المائدة متشاغلة بغسل (البراد) والكأس وهي تفكر : ترى ماذا عاد به من العمل؟ خصومة جديدة مع "المعلم"؟ .. ليس بوجهه أثر للضرب... "المعلم" أصبح مريضا؟ لو كان مريضا لعاد منذ الصباح الباكر… لا عمل في المطحنة؟ لو كان الأمر كذلك لأفصح ... ولكن ليس من عادته أن يعود ولو لم يكن بالمطحنة عمل... تراه طرد ...؟ واستلها من تفكيرها طرق عنيف على باب المنزل، فهرع علي إلى أمه وهو يشر بسبابته على فمه، أن «لا تقولي إني هنا». وبدأت تدرك .. غير أن طرق الباب استمر بعنف لم يترك لفكرها أن ينتهي إلى إدراك. وتداعى إلى أذنيها صوت "المعلم" التدلاوي : - آللا فاطمة .. آفاطمة ... أين ذاك الشقي؟ ونظرت فاطمة إلى علي في حقد مليء بالإشفاق وهي تشير إليه أن يخرج إلى "المعلم"، فاعتصم بركن الغرفة المظلمة وهو يشير إليها بسبابته: أن لا. خرجت فاطمة إلى الباب مشفقة مما ستلاقي من إحراج، وهي لا تدري بماذا سيصدمها "المعلم" التدولاي، ولا تدري بماذا تجيب. وما يزال السؤال: أين ذاك الشقي؟ يتردد في أذنيها كأن صوت "المعلم" ما يزال يهتف به. عز على فكرها المكدود أن يفكر في الجواب وهي تجتاز الطريق بين الغرفة والباب. بدا لها طريقا طويلا محفوفا بالأشواك. وأخذت تمشي على مهل كأنما لتؤجل المواجهة ريتما يتفتق ذهنها عن فكرة. ولكن الطرق استمر بعنف، وفكرت في الجيران. ماذا سيقول الجيران؟ روعة أخرى يشها التدلاوي من أجل هذا الشقي: علي؟ لفت الدوامة السؤال كما لفت كل ما فكرت فيه وهي تسحب مزلاج الباب لتواجه "المعلم" التدلاوي بوجهه الكالح وعينيه الجاحظتين ولحيته المرتعشة وصوته الأجش وبصاقه المتطاير من بين أسنان تناثرت في غير انتظام تحت شفتين يابستين. وابتعدت فاطمة قليلا عن متناول اليدين وهما تتحركان في عنف كأنما تعبران عما عجز لسانه أن يبين عنه، وعقد الخوف لسانها فلم تزد على: - صباح الخير " المعلم". ضاعت تحيتها في الزوبعة الثائرة، فلم تسمع تحية ولا رد تحية. ولكنها مع ذلك أرهفت أذنيها واستجمعت فكرها، وحدقت طويلا في فم "المعلم" تستعين بعينيها على فهم ما عجز فكرها أن يفهمه وما عجزت أذناها أن تدركه. فلم تتبين رغم إجهاد غير كلمات متناثرة: "الحمار . الفول .. تأخر .. الجوع... الدار .." عز عليها أن لا تفهم واستحال عليها أن تستوضحه أو تستوقفه قليلا… وتركت "المعلم" ينفس عن ثورته حتى انتهى من صراخه وهو يعلن: - والآن أين هو؟ - ولكن ماذا صنع آسيدي "المعلم" قل لي ماذا صنع ذلك الشقي؟ وبهت الرجل فزادت عيناه جحوظا وازدادت نفسه اضطرابا، وازداد صراخه وهو يجيب: - أنت الأخرى صماء..؟ ألم تفهمي ما قلت منذ الصباح؟ ذلك الشقي هرب.. هرب.. وحاولت أن تقاطعه… ولكن "المعلم" التدلاوي استمر والكلمات تتفجر من حلقه كما لو كانت تنزل من شلال متعثرة في صخوره: - ... هرب «بزلافة» الفول والخبزة، هرب ليأكلها. وتوقف قليلا، ثم أضاف: - -... سما زعافا إن شاء الله في بطنه... وعز على الأم المذعورة أن تسمع هذا الدعاء الطالح على ابنها وهي ما تزال تؤمن أن "المعلم" التدلاوي رجل يصلي الصبح في وقته، ولا شك أن دعواه مستجابة. أجفلت وهي تسمع الشتيمة، وتصورت ابنها وهو يتلوى من ألم السم الزعاف، فاستنهضت همتها لتقول للمعلم: - آسيدي "المعلم" .. حرام عليك -حرام علي ... يهرب ويأكل «زلاقة» الفول والخبزة ثم حرام علي...؟ أنت الأخرى متواطئة معه .. لو لم تكوني متواطئة معه لما جرؤ على الهروب (بزلافة) الفول... ... وعز عليها أن تواجهه بالهجوم فلم تقف في موقفها ذاك قبل الآن. وإنما نظرت إليه بعينين حاقدتين ثم صفعت الباب في وجهه بعنف وكلماته الأخيرة تتسرب إلى سمعها: - والله لن تطأ رجله أرض المطحنة عمره… عادت وهي تتحدث إلى نفسها بصوت مسموع وكأنها تخاطب عليا: - هذا ما ينوبني منك .. رجل يأتي إلى باب المنزل ليهزأ بي وينال من كرامتي.. ونظرت إلى شبحه، فوجهه لا يكاد يبين، وقالت بصوت مخنوق: - سمعت ...؟ سمعت الفضيحة التي سببتها لي؟ - ظلمني "المعلم" - وما حكاية (زلافة) الفول ..؟ قلبتها في الطريق؟ .. فهمت .. أنت عملتها .. وهو بقي جائعا .. وأنا سمعت ما لا يرضي … - لا تهتمي بكلامه .. ذاك رجل أحمق. - والله يا بني ليس هناك أحمق غيرك، هو عاد الآن إلى عمله.. والأطفال غيرك كثير، أما أنت فيجب أن تبحث منذ الآن عن عمل .. قالتها وصعدت آهة حرى عادت بها إلى الواقع المر.
رواية «المعلم علي»
الطبعة 3 - 1983 شركة الطبع والنشر-
الدار البيضاء، ص 76 إلى 91 (بتصرف)

أولا: تأطير النص:

1- صاحب النص:
هو الكاتب والمؤرخ والروائي والأديب والصحفي المغربي عبد الكريم غلاب، المزداد سنة 1920بمدينة فاس، تلقى تعليمه الأول في المدارس الحرة ثم في كلية القرويين ليلتحق بعد ذلك بكلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1940 و تخرج منها سنة 1944 ( قسم اللغة العربية).
بدأ ينشر محاولاته في الكتابة عام 1936، حيث نشر أول مقال له في مجلة "الرسالة" القاهرية. وواصل في مختلف الميادين الأدبية و الثقافية منذ سنة 1947.
ألف أكثر من 75 كتابا في الرواية والقصة والأدب والسياسة والفقه الدستوري وتاريخ المغرب. وفاز بجائزة المغرب للكتاب في الآداب ثلاث مرات عن رواياته:
  • دفنا الماضي سنة 1968
  • المعلم علي سنة 1974
  • شروخ في المرايا سنة 1994
2- مصدر النص:
النص المسترسل "الطاحونة" مقتطف من رواية بعنوان "المعلم علي" في طبعتها الثالثة التي صدرت سنة 1938 عن شركة الطبع والنشر بالدار البيضاء، الصفحة من 76 إلى 91 بتصرف.
3- نوعية النص:
نص سردي يندرج ضمن المجال الاجتماعي الاقتصادي.

ثانيا: ملاحظة النص:

1- ملاحظة: اعتمادا على التوجيهات التربوية لمادة اللغة العربية الصادرة من مديرية المناهج سنة 2009 فإن مرحلة "ملاحظة النص في النصوص المسترسلة، يتم حذفها لصالح مرحلة الفهم وقراءة النص.

ثالثا: فهم النص:

1- الشروح اللغوية: - 

  • الحدس: سرعة الفهم والاستنتاج.
  • أجهش بالبكاء: بدأ بالبكاء.
  • متشاغلة: تتظاهر بالانشغال.
  • استلها: أخرجها.
  • المكدود: المنهك
  • يتفتق ذهنها: يبتكر فكرة ما.
  • الكالح: العبوس.
  • صوته الأجش: صوته الغليظ.
  • بهت: صدم بما لم يكن يتوقعه.
  • أجفلت: فزعت.
  • متواطئة: متآمرة، ومشاركة معه في فعلته.
2- الحدث الرئيس: 
طرد علي من العمل بعد هربه من المعلم التدلاوي بسبب إهراقه لزلافة الفول.
3- الأحداث الجزئية:
  • عودة علي إلى المنزل علىغير عادته واستفسار أمه له عن السبب.
  • تفكير علي وأمه في مصيره إذا ترك العمل في مطحنة المعلم التدلاوي.
  • طرق المعلم التدلاوي لباب الأسرة بعنف بحثا عن علي الذي تجنب الخروج للقائه.
  • محاولة فاطمة فهم كلام المعلم التدلاوي الغاضب دون جدوى.
  • اتهام المعلم التدلاوي لعلي بأكل فطوره المكون منزلافة فول وخبزة والهرب إلى منزل أمه.
  • إغلاق الأم للباب فيي وجه المعلم التدلاوي بعد اتهامه لها بالتواطؤ مع ابنها على سرقة فطوره.
  • حزن فاطمة بعد طرد ابنها وتفكيرها في مصيره بعد ما حدث.

رابعا: تحليل نص "الطاحونة" الثالثة إعدادي:

1- الشخصيات وصفاتها:

الشخصيات
صفاتها
علي
متعلم في طاحونة – خائف من أمه ومن التدلاوي – جائع -
فاطمة
أرملة – أم أيتام – ربة بيت – عاطلة عن العمل – مشغولة بمصير ابنها – خجلة من التدلاوي
التدلاوي
غاضب – حاقد على علي – صاحب طاحونة – جائع – سريع الغضب.
التعليق على الجدول: يبدوا أن الوضعية الاقتصادية للعائلة جعلت منها تقف موقف ضعف حتى في علاقاتها الاجتماعية، مما يضطرها إلى تقبل الظلم أحيانا.

2-الحقول المعجمية:

الوضع الاجتماعي
الوضع الاقتصادي
 أصبح في الشارع – الأولاد يملأون الشوارع – يقتلون وقتهم وشبابهم – الواقع المر
المعلم – تشتغل يوما وتتعطل أياما – العمل – تبحث عن عمل

التعليق على الجدول:


    3- أساليب النص:
    كطبيعة معظم النصوص النصوص السردية فالنص يراوح بين توظيف السرد والوصف والحوار ومن أمثلة ذلك:

    أ- السرد:  ومثال ذلك:
    • ونظرت فاطمة إلى علي في حقد مليء بالإشفاق وهي تشير إليه أن يخرج إلى "المعلم"، فاعتصم بركن الغرفة المظلمة وهو يشير إليها بسبابته: أن لا.
    ب- الوصف: ومن أمثلته في النص:
    • لتواجه "المعلم" التدلاوي بوجهه الكالح وعينيه الجاحظتين ولحيته المرتعشة وصوته الأجش وبصاقه المتطاير من بين أسنان تناثرت في غير انتظام تحت شفتين يابستين.

    ج- الحوار: ومثاله في النص:
    • - سمعت ...؟ سمعت الفضيحة التي سببتها لي؟
    • - ظلمني "المعلم"
    • - وما حكاية (زلافة) الفول ..؟ قلبتها في الطريق؟ .. فهمت .. أنت عملتها .. وهو بقي جائعا .. وأنا سمعت ما لا يرضي …
    • - لا تهتمي بكلامه .. ذاك رجل أحمق.

    3- قيم النص:

    قيم اجتماعية: مساعدة الأسر المعوزة.
                      حماية الأطفال من مشغليهم ومحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال.
    قيم اقتصادية: أهمية عمل الوالدين فيي حماية الأطفال.

    خامسا: تركيب نص "الطاحونة" الثالثة إعدادي"

    بعد عودة علي المفاجأة للمنزل مبكرا في يوم عمل، حاولت الأم استفساره عن السبب، فتحجج بكونه جائعا، ما جعل الأم تشفق علييه وتناوله ما ييسد به جوعه، رغم أن بالها بقي مشغولا بالسبب الحقيقي لعودته.
    ولم يتأخر الجواب إذ سمعت طرقا عنيفا بالباب والمعلم التدلاوي ييصرخ سائلا عن ابنها الذيي اختبأ في غرفة ورفض الخروج لمقابلة رب العمل، وعندما خرجت لاستقابله علمت أن المعلم التدلاوي يتهم ابنها علي بأكل فطوره المكون من زلافة فول وخبزة، وعندما حاولت الأم التخفيف من غضبه اتهمها بالتواطؤ مع ابنها ما جعلها تغلق الباب في وجهه.
    فعادت لتوبخ ابنها وتأمره بالبحث عن عمل جديد لأن المعلم التدلاوي أقسم على عدم عودته للطاحونة.
    هل اعجبك الموضوع :

    تعليقات