تحضير نص الإنسان والمدنية لميخائيل نعيمة (الثانية إعدادي) - مرشدي في اللغة العربية

تحضير نص الإنسان والمدنية - الثانية إعدادي

نقدم في هذا المقال تحضير نص الإنسان والمدنية للأديب اللبناني ميخائيل نعيمة، المقرر في مجال القيم الوطنية والإنسانية بكتاب مرشدي في اللغة العربية للسنة الثانية إعدادي (الصفحات 73–75): تأطير النص وملاحظته، وفهمه وتحليل بنيته الحجاجية وأساليبه، ثم تركيبه، مع أجوبة أسئلة الكتاب كاملة.

المجالمجال القيم الوطنية والإنسانية
المكوّنالنص القرائي
العنوانالإنسان والمدنية – ميخائيل نعيمة
المستوىالثانية إعدادي
الكتاب المدرسيمرشدي في اللغة العربية، ص 73–75

نص الانطلاق: الإنسان والمدنية

[يُلصق هنا نص «الإنسان والمدنية» من الكتاب المدرسي، ص 73–74]

التوثيق: ميخائيل نعيمة، عن: إميل ناصيف، أروع ما قيل في الأدب الاجتماعي، ص 123–125 (بتصرف).

أولا: تأطير نص الإنسان والمدنية

1. صاحب النص

ميخائيل نعيمة أديب ومفكر وشاعر وناقد لبناني، وُلد سنة 1889 في بلدة بسكنتا على سفح جبل صنين بلبنان. تلقى تعليمه الأول في مدرسة الجمعية الروسية الفلسطينية ببلدته، ثم انتقل بمنحة إلى دار المعلمين الروسية في الناصرة بفلسطين، ومنها إلى معهد بولتافا (في أوكرانيا اليوم، وكانت تابعة لروسيا القيصرية) بين 1906 و1911، فاطّلع على الأدب الروسي وتأثر به.

هاجر سنة 1911 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ودرس الحقوق والآداب في جامعة واشنطن، وجُنّد في الجيش الأمريكي في أواخر الحرب العالمية الأولى فشهد ويلاتها في فرنسا. وفي سنة 1920 كان من مؤسسي الرابطة القلمية بنيويورك مع جبران خليل جبران الذي ترأسها، وهي أشهر جمعيات أدباء المهجر. عاد إلى لبنان سنة 1932 واستقر في الشخروب قرب بسكنتا، فلُقّب «ناسك الشخروب»، وتوفي في بيروت سنة 1988.

من مؤلفاته: «الغربال» (نقد أدبي)، و«همس الجفون» (شعر)، و«كتاب مرداد»، و«سبعون» (سيرته الذاتية في ثلاثة أجزاء)، و«جبران خليل جبران» (سيرة)، و«البيادر»، و«زاد المعاد»، و«الآباء والبنون» (مسرحية). ويغلب على كتاباته التأمل في الإنسان وقيمه الروحية، ونقد طغيان المادة.

2. مجال النص

ينتمي النص إلى مجال القيم الوطنية والإنسانية، لأنه يدافع عن القيم الإنسانية (المحبة والعطف والتضامن) في وجه مدنية مادية أفسدت علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.

3. نوعية النص

النص مقالة حجاجية ذات طابع تأملي. لم يصرّح الكتاب بنوعه، لكن بنيته تكشف ذلك: يطرح الكاتب إشكالا (في أي فصل من عمرها توجد المدنية الحاضرة؟)، ويعرض آراء الناس فيه، ثم يدافع عن رأيه (المدنية في شتائها) بحجج من الواقع ومن المنطق، ويردّ على رأي مخالف يصفه بـ«الاعتقاد الصبياني»، وينتهي إلى نتيجة. أما الطابع التأملي فيظهر في تشبيه أعمار المدنيات بفصول السنة، وفي الحديث بضمير المتكلم («وإني لألتفت… فأسأل نفسي»).

4. مصدر النص

نقل الكتاب المدرسي النص عن كتاب «أروع ما قيل في الأدب الاجتماعي» لإميل ناصيف (ص 123–125، بتصرف)، وهو من سلسلة مختارات يجمع فيها ناصيف نصوصا لأدباء عرب في موضوع واحد. (ورد الاسم في الكتاب المدرسي بصيغة «إميل نصيف»، والمعروف «إميل ناصيف».) ولم نتمكن من تحديد كتاب نعيمة الذي نُشرت فيه المقالة أول مرة، فاكتفينا بالمصدر الذي ذكره الكتاب.

ثانيا: ملاحظة النص

1. العنوان

  • تركيبيا: مركب عطفي من كلمتين: «الإنسانُ» معطوف عليه، والواو حرف عطف، و«المدنيةُ» معطوف. ويمكن عدّه خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: «هذا» أو «موضوعنا».
  • دلاليا: «الإنسان» الكائن العاقل الذي يصنع الحضارة، و«المدنية» الحضارة واتساع العمران. فالعنوان يجمع بين الصانع وما صنع، ويوحي بأن النص سيبحث في العلاقة بينهما: هل خدمت المدنية الإنسان أم أساءت إليه؟

2. الصورة

لقطة من الأعلى لساحة فسيحة تخترقها أعمدة إسمنتية ضخمة شاهقة تمتد ظلالها الطويلة على الأرض، ويعبرها أشخاص كثيرون صغار الحجم يمشون في اتجاهات مختلفة، كل واحد منهم منفرد بنفسه تقريبا، لا يلتفت أحد إلى أحد. والصورة مرسومة بأسلوب لوحة فنية، لا صورة فوتوغرافية واضحة.

3. العلاقة بين العنوان والصورة

علاقة تكامل وتوضيح: الأعمدة الضخمة تجسّد «المدنية» بعمرانها المادي، والأشخاص الصغار المتفرقون يجسّدون «الإنسان» الذي صغُر أمام ما صنعه، وتباعد عن أخيه رغم الزحام. فالصورة تمهّد لفكرة يصرّح بها النص لاحقا: «تقاربت الأجساد، وتباعدت الأرواح».

4. بداية النص

يبدأ النص بملاحظة أن الناس قسّموا السنة إلى أربعة فصول وشبّهوا بها العمر، ثم يعمّم الكاتب ذلك على كل كائن وفكر وعمل، وعلى الشعوب والممالك والمدنيات، فيسأل نفسه عن عمر المدنية التي نعيش فيها.

5. نهاية النص

ينتهي النص برفض الاعتقاد بأن هذه المدنية أقوى من الزمان، ووصفه بأنه «اعتقاد صبياني»، وبتأكيد أن عظمة الإنسانية في أن تخلع عنها المدنيات كما تخلع الأرض الفصول، وتتجدد بمدنياتها.

6. فرضيات القراءة

انطلاقا من العنوان والصورة وبداية النص ونهايته، نفترض أن الكاتب سيقيّم المدنية الحديثة من خلال أثرها في الإنسان، وسيبيّن أنها أساءت إلى العلاقات الإنسانية رغم تقدمها المادي، وأنها بلغت مرحلة الشيخوخة.

ثالثا: فهم النص

1. الشروح اللغوية

الكلمةمعناها في السياق
المدنيةالحضارة واتساع العمران
درج الناسساروا واعتادوا
تشيّدهاتبنيها وترفع أركانها
مَيعة الربيعأوله وبدايته
حجة يسوقها / برهان يُدلي بهدليل يقدّمه ويعرضه لإثبات رأيه
كبّلتناقيّدتنا وحبستنا
أقاصي الفضاءأبعد ما فيه
البصائرجمع بصيرة: إدراك القلب وفطنته
أوزارهمفردها وِزْر: الحِمل الثقيل، والذنب والإثم
مَينكذب، والجمع: ميون
أشراكمفردها شَرَك: مصيدة الصائد
أصلالمفردها صِلّ: الحية السامّة
تمويهموّه الحديث: مزجه من الحق والباطل؛ وموّه عليه الخبر: أخبره بخلاف ما سأله عنه
الأواصرمفردها آصرة: الرابطة والصلة
يكيديحتال ليوقع به الأذى
مأتمجماعة من الناس في حزن
تُوغر قلب الإنسانتملؤه حقدا وغيظا
تقوّض أركانهاتهدم أسسها
الخَرَففساد العقل وعدم التركيز (من الكبر)
يحطّ من قدرهايُنقص من قيمتها
جبروتهاقوتها وعظمتها

2. الفكرة العامة

يرى الكاتب أن المدنية الحاضرة بلغت شتاء عمرها، لأنها لم تجعل الإنسان هدفها، فأفسدت علاقته بأخيه، ويؤكد أن الإنسانية أبقى من المدنيات وأقدر على التجدد.

3. المقاطع والأفكار الجزئية

المقطعحدودهالفكرة الجزئية
الأولمن «لقد درج الناس» إلى «فأسأل نفسي»تشبيه الأعمار بفصول السنة، وطرح سؤال عن عمر المدنية الحاضرة.
الثانيمن «تُرى أين هي اليوم من عمرها؟» إلى «يستند إليها»اختلاف الناس في تحديد المرحلة العمرية للمدنية إلى خمس فرق.
الثالثمن «أما الأمر الذي لا يختلف فيه عاقلان» إلى «في مأتم بعض»إخفاق المدنية في تحقيق غايتها، ومظاهر إساءتها إلى العلاقات الإنسانية.
الرابعمن «لعمري إن مدنية» إلى نهاية النصحكم الكاتب: المدنية الحاضرة في شتائها، والإنسانية أعظم منها وأقدر على التجدد.

رابعا: تحليل النص

1. الحقول الدلالية

حقل المدنية الماديةحقل الإنسان وقيمه الروحية
المدنيات، تشيّدها، الممالك، المدنية الحاضرة، وسعت بطوننا، مدّت بأبصارنا إلى أقاصي الفضاء، الأجساد، المصالح المادية، بواجبها، رسالتهاالإنسان، قلوبنا، العطف، اللطف، الحنان، بصائرنا، الأرواح، الأواصر المعنوية، أخيه الإنسان، النهوض بالإنسان، عظمة الإنسانية، خلودها

ويؤطّر الحقلين حقل الزمن وفصول العمر: السنة، الفصول، العمر، الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء، الشباب الدائم، الخرف، الزمان.

العلاقة بين الحقلين: علاقة تقابل وصراع: كلما تقدّم الحقل الأول تراجع الثاني (وسعت البطون وضاقت القلوب، تقاربت الأجساد وتباعدت الأرواح). أما حقل الفصول فهو الإطار الذي يقيس به الكاتب عمر المدنية؛ فاختلال التوازن بين المادي والروحي هو ما أدخلها «شتاءها».

2. البنية الحجاجية

العنصرمضمونه في النص
الإشكالفي أي فصل من عمرها توجد المدنية التي نعيش فيها؟
الآراء المعروضةخمس فرق: في ميعة الربيع، تخطّت الربيع إلى الصيف، اجتازت الصيف إلى الخريف، في صميم الشتاء، اكتشفت سرّ الشباب الدائم.
أطروحة الكاتبالمدنية الحاضرة «قد خرفت»، فهي في شتاء عمرها، لأنها لم تجعل الإنسان هدفا من أهدافها.
الحجة 1: بالمقابلةما أخرجتنا من ظلمة حتى أوقعتنا في ظلمات، ولا حرّرتنا من وهم حتى كبّلتنا بأوهام… وسعت بطوننا وضيّقت قلوبنا: ما أعطته بيد أخذته بالأخرى.
الحجة 2: من الواقع (الوصف)تنكّر الإنسان للإنسان: القلوب جليد ونار، والعقول مكر ومين…، وتقاربت الأجساد وتباعدت الأرواح.
الحجة 3: بكشف التناقض (السخرية)كلنا يلوم جاره ويحمّله أوزاره: «نحن ما فعلنا غير الخير… وجارنا ما فعل غير الشر»، فلا يعترف أحد بمسؤوليته.
الحجة 4: منطقية (الغاية)غاية كل مدنية النهوض بالإنسان، وهي لا تقوم إلا بمجهود جميع الناس؛ فمدنية تُوغر قلب الإنسان على أخيه تهدم أركانها بيدها.
التنازل الحجاجي«لا أقول ما يحطّ من قدرها، لقد قامت بواجبها وأدّت رسالتها»: يعترف بفضلها ليبدو منصفا فيُقبَل حكمه.
الرأي المردود عليهالاعتقاد بأن هذه المدنية «أقوى من الزمان ومن تقلبات الإنسان»، وقد وصفه بأنه «اعتقاد صبياني».
الحجة 5: بالتمثيلالإنسانية تخلع عنها المدنيات كما تخلع الأرض الفصول، وتتجدد بها كما تتجدد الأرض بفصولها.
النتيجةزوال المدنية الحاضرة ليس نهاية، بل دليل على عظمة الإنسانية وخلودها وقدرتها على التجدد.

ملاحظة نقدية: أقوى حجج النص الحجة الرابعة، لأنها تحاكم المدنية بمعيار واضح هو غايتها. أما تشبيه أعمار المدنيات بفصول السنة فهو تمثيل يقرّب الفكرة ولا يبرهن عليها؛ فهو يفترض أن الحضارات تولد وتهرم وتموت كالكائنات الحية، وهي فكرة قديمة نجدها عند ابن خلدون في حديثه عن أعمار الدول، لكنها تبقى رأيا قابلا للنقاش. ويمكن للتلميذ أن يستعمل هذه الملاحظة في الاستثمار.

3. الأساليب ووظيفتها

الأسلوبمثاله من النصوظيفته
الاستفهامتُرى أين هي اليوم من عمرها؟ أهي في ربيعه أم صيفه…؟إثارة الإشكال وتشويق القارئ إلى الجواب.
الاستفهام الإنكاري والقصروهل قامت المدنيات إلا بمجهود جميع الناس؟ وهل من غاية لأية مدنية إلا النهوض بالإنسان؟ وأيّ خير في مدنية…؟إلزام القارئ بجواب واحد، وحصر غاية المدنية في الإنسان.
الطباق والمقابلةوسّعت بطوننا / ضيّقت قلوبنا؛ تقاربت الأجساد / تباعدت الأرواح؛ أخرجتنا من ظلمة / أوقعتنا في ظلماتإبراز المفارقة بين التقدم المادي والتراجع الإنساني.
الشرطولئن وسّعت بطوننا… فقد ضيّقت قلوبناربط المكسب المادي بخسارة روحية تقابله.
القسم والتوكيدلعمري، إنّ، لقد، إنها لمدنية، وإنه لمن دلائل…تقوية حكم الكاتب وإظهار يقينه.
التشبيهكالأسماك في الشباك؛ القلوب جليد ونار؛ الألسنة عقارب وأصلال؛ كما تخلع الأرض الفصولتصوير حيرة الإنسان وفساد علاقاته في صور محسوسة.
الاستعارةربيع العمر؛ مدنيتنا قد خرفت؛ تقوّض أركانها بيدها؛ تخلع عنها المدنياتتشخيص المدنية كائنا حيا يشيخ ويهرم ويهدم نفسه.
السخريةفنحن ما فعلنا غير الخير كل الخير… إذن فالموت لجارنا والحياة لنافضح أنانية الإنسان وتهرّبه من مسؤوليته.

4. المفاعيل الثلاثة في النص

يصلح النص لمراجعة دروس المفاعيل المقررة في هذا المجال:

المثال من النصإعراب الكلمةالدرس
ما أخرجتنا… حتى أوقعتنا«نا»: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول بهالمفعول به
أقفلت في وجهنا أبوابًامفعول به منصوب (اسم ظاهر)المفعول به
يقبّح بعضُهم بعضًامفعول به منصوب. انتبه: «بعض» تنوب عن المفعول المطلق إذا أضيفت إلى المصدر، وهي هنا غير مضافةالمفعول به
فريق يؤمن أوثقَ الإيماننائب عن المفعول المطلق منصوب (اسم تفضيل مضاف إلى المصدر «الإيمان»)، مبيّن للنوعالمفعول المطلق
أين هي اليومَ من عمرها؟ظرف زمان متصرف منصوبالمفعول فيه
ما أدركت بعدُظرف زمان مبني على الضم في محل نصب (قُطع عن الإضافة لفظا ونُوي معناها)المفعول فيه
أصبحت وراءَهاظرف مكان منصوب، وهو مضاف والضمير مضاف إليهالمفعول فيه
نتخبّط ذاتَ اليمين وذاتَ اليسارظرف مكان منصوب («ذات» بمعنى جهة)المفعول فيه

5. القيم

  • قيمة إنسانية: جعل الإنسان غاية كل تقدم، والأخوة بين البشر.
  • قيمة أخلاقية: العطف واللطف والحنان، وتحمّل الإنسان مسؤولية أخطائه بدل لوم غيره.
  • قيمة اجتماعية: التعاون؛ فالمدنية لا تقوم إلا بمجهود جميع الناس.
  • قيمة حضارية: التوازن بين التقدم المادي والسمو الروحي.

خامسا: التركيب

نص «الإنسان والمدنية» مقالة حجاجية ذات طابع تأملي للأديب اللبناني ميخائيل نعيمة، تندرج في مجال القيم الوطنية والإنسانية. ينطلق فيها الكاتب من تشبيه الأعمار بفصول السنة ليسأل عن عمر المدنية الحاضرة، فيعرض آراء الناس الخمسة، ثم يدافع عن أطروحته: المدنية الحاضرة بلغت شتاءها لأنها لم تجعل الإنسان هدفها، فوسّعت بطونه وضيّقت قلبه، وقرّبت الأجساد وباعدت الأرواح. ويردّ على من يعتقد خلودها، مؤكدا أن عظمة الإنسانية في قدرتها على تجديد مدنياتها. ووظّف لذلك حقلين متقابلين (المدنية المادية / القيم الإنسانية) في إطار حقل الفصول، وأساليب الاستفهام والطباق والمقابلة والتشبيه والاستعارة والسخرية، ليرسّخ قيم العطف والتضامن والتوازن بين المادي والروحي.

ربط بين نصين: يلتقي هذا النص مع نص «الإنسانية العامة» للمنفلوطي في الدفاع عن الأخوة الإنسانية، ويستعمل الكاتبان الكلمة نفسها لوصف الداء: «يتنكّر» عند المنفلوطي، و«تنكّر الإنسان للإنسان» عند نعيمة. غير أن المنفلوطي يرى سبب التنكر في اتخاذ الاختلاف في الوطن والدين ذريعة للعداوة، أما نعيمة فيراه في مدنية مادية غفلت عن الإنسان.

سادسا: الاستثمار – أجوبة أسئلة الكتاب

1. أسئلة تأطير النص

  • بمَ توحي إليك الصورة؟ توحي بحياة المدينة الحديثة: زحام وسرعة، وعمران ضخم يصغر أمامه الإنسان، وأفراد يمشون متجاورين دون أن يلتفت أحدهم إلى الآخر؛ أي توحي بالعزلة وسط الجموع.
  • علامَ تعبّر الأعمدة الطويلة في الصورة؟ تعبّر عن ضخامة المدنية المادية وعلوّ عمرانها، وعن طغيان المادة على الإنسان الذي يبدو بينها صغيرا؛ وتقسم الساحة كأنها حواجز تفصل الناس بعضهم عن بعض.
  • التعليق الصحفي على الصورة: «مدن تعلو… وإنسان يصغر: آلاف الخطوات في ساحة واحدة، ولا يلتقي أحد بأحد. عمّرنا الأرض بالإسمنت، فمن يعمّر القلوب بالمحبة؟»
  • العلاقة بين كلمتي العنوان: علاقة تأثير متبادل: الإنسان صانع المدنية، والمدنية تؤثر في حياته وأخلاقه. والنص يكشف أنها علاقة مختلّة، لأن المدنية أساءت إلى صانعها بدل أن ترفعه.
  • الظروف التي دفعت الكاتب إلى كتابة النص: عاش نعيمة في روسيا ثم في أمريكا، فعرف المدنية الحديثة في أوج تقدمها المادي، وشهد ويلات الحرب العالمية الأولى جنديا في فرنسا، ورأى ما رافق هذا التقدم من أنانية وصراع وتنافس على المصالح؛ فدفعه ذلك إلى التساؤل عن قيمة مدنية لا تخدم الإنسان. (جواب مرجّح، لأن تاريخ كتابة المقالة غير مذكور في الكتاب.)

2. أسئلة القراءة التوجيهية

  • وجه الشبه بين أعمار الكائنات وفصول السنة: المرور بمراحل متتابعة من النشأة إلى الزوال: الربيع للطفولة والشباب الناشئ، والصيف للنضج والقوة، والخريف للكهولة وبداية الضعف، والشتاء للشيخوخة والهرم.
  • جواب الكاتب عن المرحلة التي وصلها عمر المدنية الراهنة: المدنية الحاضرة «قد خرفت»، فربيعها وصيفها وخريفها أصبحت وراءها، وهي «من عمرها في الشتاء».
  • سبب عدم بلوغ المدنية الحاضرة غايتها: أنها لم تجعل الإنسان هدفا من أهدافها، فاهتمت بالمادة (البطون، والفضاء، والمصالح المادية) وأهملت القلب والروح والعلاقات بين الناس.
  • كيف أساءت المدنية الحاضرة إلى العلاقات الإنسانية: جعلت الإنسان يتنكر لأخيه، فصارت القلوب قاسية أو حاقدة، والعقول ماكرة كاذبة، وتقاربت الأجساد وتباعدت الأرواح، وتفككت الروابط المعنوية، وأصبح الناس لا شغل لهم إلا تقبيح بعضهم بعضا والكيد لهم والشماتة بمصائبهم.
  • بمَ يقابل الإنسان مشاكل المدنية التي يتخبط فيها: يتخبط ذات اليمين وذات اليسار دون أن يهتدي إلى منفذ للنجاة، ويتلهّى عن بلاياه بإنزال البلايا بغيره، ويتشاءم ويتعاير ويتقاتل، ويلوم جاره ويحمّله أوزاره.
  • الصور والمظاهر التي قدّمها الكاتب لحالة العلاقات الإنسانية: القلوب جليد ونار (قسوة أو حقد)، والعقول مكر ومين (خداع وكذب)، والشفاه فخاخ وأشراك (كلام يوقع بالناس)، والألسنة عقارب وأصلال (أذى ولسع)، والوجوه تضليل وتمويه (نفاق)؛ وتقارب الأجساد وتباعد الأرواح، وتشابك المصالح المادية وتفكك الأواصر المعنوية، والتقبيح والكيد والرقص في مآتم الآخرين.
  • الغاية التي ينبغي أن تسعى المدنية إلى تحقيقها: النهوض بالإنسان من مستوى أدنى إلى مستوى أعلى، وتعزيزه وإحياؤه لا تذليله وإماتته.
  • استدلال الكاتب على أن المدنية الحالية في شتاء عمرها: استدل بإخفاقها في تحقيق غايتها (أخرجتنا من ظلمة إلى ظلمات، ومن وهم إلى أوهام)، وبإفسادها العلاقات الإنسانية حتى صارت توغر قلب الإنسان على أخيه، فهي مدنية تقوّض أركانها بيدها، و«حلّ بها الخرف».
  • الاعتقاد الذي وصفه الكاتب بالصبياني: اعتقاد الذين يظنون أن هذه المدنية أقوى من الزمان ومن تقلبات الإنسان، أي أنها خالدة لا تشيخ ولا تزول.
  • بمَ وصف الكاتب الإنسانية؟ وما دليله؟ وصفها بالعظمة والجبروت والخلود. ودليله أنها تخلع عنها المدنيات كما تخلع الأرض الفصول، وتتجدد بمدنياتها كما تتجدد الأرض بفصولها؛ فالمدنيات تزول والإنسانية باقية.
  • عنوان آخر للنص: «شتاء المدنية» أو «حين تشيخ المدنية».

3. أسئلة القراءة التحليلية

أ. الأفكار الأساسية:

  1. تشبيه الأعمار بفصول السنة، والتساؤل عن عمر المدنية الحاضرة.
  2. اختلاف الناس في تحديد مرحلتها العمرية.
  3. إخفاق المدنية في تحقيق غايتها وإساءتها إلى العلاقات الإنسانية.
  4. حكم الكاتب بأن المدنية في شتائها، وتأكيده عظمة الإنسانية وقدرتها على التجدد.

ب. الوجه المشرق والوجه المظلم للمدنية:

ما يدل على الوجه المشرق للمدنيةما يدل على الوجه المظلم للمدنية
المدنيات التي تشيّدها الممالك والشعوب؛ أخرجتنا من ظلمة؛ حررتنا من وهم؛ فتحت لنا بابا؛ وسّعت بطوننا؛ مدّت بأبصارنا إلى أقاصي الفضاء؛ تقاربت الأجساد؛ تشابكت المصالح المادية؛ قامت بواجبها وأدّت رسالتهاأوقعتنا في ظلمات؛ كبّلتنا بأوهام؛ أقفلت في وجهنا أبوابا؛ ضيّقت قلوبنا؛ حجبت بصائرنا؛ تنكّر الإنسان للإنسان؛ تباعدت الأرواح؛ تفككت الأواصر المعنوية؛ تُوغر قلب الإنسان على أخيه؛ تقوّض أركانها بيدها؛ حلّ بها الخرف

ج. الفرق الخمس وآراؤها في عمر المدنية:

الفريقرأيه
1المدنية في ميعة الربيع (في بدايتها)، ولا يتردد في ذلك.
2تخطّت ربيعها إلى الصيف (مرحلة النضج والقوة).
3اجتازت صيفها إلى الخريف (بداية الضعف).
4في صميم الشتاء (الشيخوخة).
5اكتشفت سرّ الشباب الدائم، فهي باقية ما بقي الإنسان والزمان.

د. التضاد: في قوله «ولئن وسّعت بطوننا… فقد ضيّقت قلوبنا» تضاد بين «وسّعت» و«ضيّقت»، ومقابلة بين «البطون» (حاجات الجسد) و«القلوب» (حاجات الروح). ومثله في النص: أخرجتنا من ظلمة ≠ أوقعتنا في ظلمات، حرّرتنا ≠ كبّلتنا، فتحت ≠ أقفلت، مدّت ≠ حجبت، أقاصي ≠ أقرب، اليمين ≠ اليسار، الخير ≠ الشر، الموت ≠ الحياة، تقاربت ≠ تباعدت، الأجساد ≠ الأرواح، تشابكت ≠ تفككت، المادية ≠ المعنوية، أدنى ≠ أعلى، تعزيز ≠ تذليل، إحياء ≠ موت. دلالته: إبراز مفارقة المدنية الحاضرة: كل ما ربحه الإنسان في المادة خسر مقابله في الروح والأخلاق، فالمدنية أعطت بيد وأخذت بالأخرى.

هـ. التركيب الطاغي في الفقرة الرابعة: طغت الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر: «القلوبُ جليدٌ ونارٌ، والعقولُ مكرٌ ومَينٌ، والشفاهُ فخاخٌ وأشراكٌ، والألسنةُ عقاربُ وأصلالٌ، والوجوهُ تضليلٌ وتمويهٌ»، والخبر فيها مشبَّه به (تشبيه بليغ حُذفت أداته ووجه الشبه). وتدل الجملة الاسمية على الثبات والدوام، أي أن هذه الصفات صارت طبعا راسخا في الناس. وتليها جمل فعلية بأفعال على وزن «تفاعل» (تقاربت، تباعدت، تشابكت، تفككت) تدل على التغير والمشاركة.

و. أساليب التأثير في المتلقي:

  • الاستفهام: «تُرى أين هي اليوم من عمرها؟ أهي في ربيعه أم صيفه أم خريفه أم شتائه؟».
  • الاستفهام الإنكاري: «وهل قامت المدنيات إلا بمجهود جميع الناس؟»، «وأيّ خير في مدنية تحاول تعزيز الإنسان بتذليله؟».
  • القسم: «لعمري إن مدنية…».
  • التوكيد: «إنها لمدنية حلّ بها الخرف»، «وإنه لمن دلائل عظمة الإنسانية».
  • التشبيه: «كالأسماك في الشباك»، «الألسنة عقارب وأصلال».
  • المقابلة: «تقاربت الأجساد، وتباعدت الأرواح».
  • السخرية: «إذن فالموت لجارنا والحياة لنا».

4. أسئلة القراءة التركيبية

أ. صفات المدنية من خلال العناصر:

العنصرصفات المدنية
الفصل الذي وصلت إليهالشتاء: الشيخوخة والخرف؛ تجاوزت ربيعها وصيفها وخريفها.
آثارها على الإنسانأوقعته في الظلمات والأوهام، وضيّقت قلبه، وحجبت بصيرته، وجعلته يتنكر لأخيه ويكيد له ويشمت به، ويتخبط في مشاكلها دون منفذ.
نتائج ذلكتقوّض أركانها بيدها ولا تحقق غايتها، وستخلعها الإنسانية كما تخلع الأرض الفصول لتتجدد بمدنية أفضل.

ب. تركيب النص في شكل خطبة موجهة إلى جميع الناس:

أيها الناس، إننا نفاخر بمدنيتنا: بأبراجها الشاهقة، وبطوننا الشبعى، وأبصارنا التي بلغت أقاصي الفضاء. ولكن، اسألوا قلوبكم: أين العطف واللطف والحنان؟ لقد تقاربت أجسادنا في المدن وتباعدت أرواحنا، وتشابكت مصالحنا وتفككت روابطنا، وصار بعضنا يكيد لبعض، وكلٌّ منا يلوم جاره ويبرّئ نفسه.

أيها الناس، ما قيمة مدنية لا ترفع الإنسان إلى مستوى أعلى؟ إن مدنية تملأ قلب الأخ حقدا على أخيه تهدم أركانها بيدها، وقد بلغت شتاءها. فلا تنخدعوا بمن يزعم أنها خالدة لا تزول؛ فالمدنيات فصول، والإنسانية هي الأرض الباقية. فلنجعل الإنسان غاية كل علم وعمل، ولنبنِ معا مدنية جديدة تعمر القلوب كما تعمر الأرض.

5. أسئلة الاستثمار

أ. التوسع في شرح البيت: «أحسنْ إلى الناس تستعبدْ قلوبَهم *** فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ»، وهو للشاعر أبي الفتح البُستي (توفي نحو سنة 400هـ) من قصيدته النونية المشهورة في الحكمة.

يدعو الشاعر إلى الإحسان إلى الناس بالقول والفعل، ويجعل جزاءه أن يملك المحسن قلوبهم، فيحبونه ويخلصون له ويقفون إلى جانبه، كأنهم صاروا «عبيدا» لفضله؛ و«الاستعباد» هنا مجاز يعني الامتلاك بالمحبة لا بالقهر. ثم يعلّل ذلك بتجربة متكررة («طالما»): أن الإحسان أقوى من كل سلطة في كسب الإنسان. وفي البيت جناس بين «الإنسان» و«إحسان»، وتكرار للفعل «استعبد» يربط الطلب بنتيجته. ويتصل البيت بالنص اتصالا وثيقا: فالمدنية التي يصفها نعيمة كسبت الأجساد بالمصالح المادية وخسرت القلوب، والبيت يدلّ على الطريق الذي يعيد الأرواح إلى التقارب: الإحسان.

ب. كيف أساهم مع شباب الوطن في بناء حضارة تجمع بين المادي والإنساني:

  • في التحصيل: أجتهد في دراستي وأكتسب المعارف العلمية والتقنية التي يحتاجها وطني، لأن التقدم المادي ضروري ولا يُرفض.
  • في الأخلاق: أتمسك بالصدق والأمانة والتعاون، وأرفض الغش والأنانية، لأن العلم بلا خلق يعيد ما وصفه الكاتب من مكر ومين.
  • في التضامن: أشارك في الجمعيات والأعمال التطوعية: محاربة الهدر المدرسي، ومساعدة المعوزين، وحملات التشجير والنظافة.
  • في استعمال التكنولوجيا: أستعمل وسائل التواصل في نشر المعرفة والخير، لا في السخرية من الناس أو الإساءة إليهم، فلا تتقارب الأجساد عبر الشاشات وتتباعد الأرواح.
  • في الحفاظ على الهوية: أعتز بقيم مجتمعي المغربي في التكافل وصلة الرحم والجوار، وأجعلها جزءا من الحياة العصرية لا نقيضا لها.

دروس مرتبطة: اقرأ تحضير نص الإنسانية العامة للمنفلوطي من المجال نفسه، وراجع درس المفعول به ودرس المفعول المطلق ودرس المفعول فيه (الثانية إعدادي) لتتدرب على أمثلة هذا النص.

عبد الصمد الجابري
عبد الصمد الجابري
تعليقات