نقدم في هذا المقال تحضير نص الإنسانية العامة للأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي، المقرر في مجال القيم الوطنية والإنسانية بكتاب مرشدي في اللغة العربية للسنة الثانية إعدادي (الصفحات 67–69): تأطير النص وملاحظته، وفهمه وتحليل بنيته الحجاجية، ثم تركيبه، مع أجوبة أسئلة الكتاب كاملة.
| المجال | مجال القيم الوطنية والإنسانية |
|---|---|
| المكوّن | النص القرائي |
| العنوان | الإنسانية العامة – مصطفى لطفي المنفلوطي |
| المستوى | الثانية إعدادي |
| الكتاب المدرسي | مرشدي في اللغة العربية، ص 67–69 |
نص الانطلاق: الإنسانية العامة
[يُلصق هنا نص «الإنسانية العامة» من الكتاب المدرسي، ص 67]
التوثيق: مصطفى لطفي المنفلوطي، النظرات، ج 2، ص 153 (بتصرف).
أولا: تأطير نص الإنسانية العامة
1. صاحب النص
مصطفى لطفي المنفلوطي أديب وكاتب مصري، وُلد سنة 1876 بمدينة منفلوط في محافظة أسيوط بصعيد مصر، في أسرة عُرفت بالعلم والقضاء الشرعي. حفظ القرآن الكريم صغيرا، ثم درس بالأزهر في القاهرة، ولازم الشيخ محمد عبده وتأثر بدعوته الإصلاحية.
اشتهر بأسلوبه البليغ الرقيق، وبمقالاته الاجتماعية التي ينتقد فيها الرذائل الشائعة كالكذب والظلم وفساد الأخلاق، ويدعو إلى الرحمة والفضيلة. نشر مقالات أسبوعية في جريدة «المؤيد» جُمعت في كتابه «النظرات» (ثلاثة أجزاء)، وله «العبرات»، وأعاد صياغة روايات فرنسية بأسلوبه العربي اعتمادا على ترجمات أصدقائه لأنه لم يكن يتقن الفرنسية، منها: «ماجدولين» و«الفضيلة» و«الشاعر» و«في سبيل التاج». توفي بالقاهرة في يوليوز 1924.
2. مجال النص
ينتمي النص إلى مجال القيم الوطنية والإنسانية، لأنه يدعو إلى الأخوة الإنسانية والتعاطف بين البشر مهما اختلفت أوطانهم وأديانهم وألوانهم.
3. نوعية النص
النص مقالة حجاجية: لم يصرّح الكتاب بنوعه، لكن بنيته تكشف ذلك: يعرض الكاتب أطروحة (الإنسانية جامعة أساسية ثابتة واحدة)، ويردّ على رأي مخالف (من يجعل الاختلاف في الوطن أو الدين سببا للعداوة)، ويقدّم حججا منطقية وواقعية، وينتهي إلى نتيجة. وتمتزج فيه نبرة وجدانية تظهر في الفقرة الأخيرة.
4. مصدر النص
كتاب «النظرات» للمنفلوطي، الجزء الثاني، الصفحة 153 (بتصرف). و«النظرات» مجموعة مقالات اجتماعية وأدبية نشرها الكاتب في الصحافة المصرية مطلع القرن العشرين ثم جمعها في كتاب. ويرد هذا النص في كتب مدرسية أخرى بعنوان «الجامعة الإنسانية».
ثانيا: ملاحظة النص
1. العنوان
- تركيبيا: مركب وصفي (نعتي) من كلمتين: «الإنسانيةُ» منعوت، و«العامةُ» نعت. ويمكن عدّه خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: «هذه».
- دلاليا: «الإنسانية» ما يجمع البشر من صفات وروابط مشتركة، و«العامة» الشاملة التي لا تختص بقوم دون قوم. فالعنوان يدل على رابطة تجمع الناس جميعا دون تمييز بينهم في الوطن أو الدين أو اللون.
2. الصورة
رسم ليدين بشريتين فوق أرض داكنة: يد تحمل شجيرة صغيرة نابتة في حفنة من التراب، أوراقها أعلام دول مختلفة، ويد أخرى تمتد إلى التربة كأنها ترعاها. وفي الصفحة الموالية (ص 68) رسم لصاحب النص.
3. العلاقة بين العنوان والصورة
علاقة تكامل وتوضيح: الشجرة الواحدة ترمز إلى الأصل الإنساني المشترك، وأوراقها المتنوعة ترمز إلى الشعوب والأوطان المختلفة، واليدان ترمزان إلى رعاية هذه الرابطة وحمايتها. فالصورة تجسّد معنى «الإنسانية العامة»: تنوّع في الفروع ووحدة في الأصل.
4. بداية النص
يبدأ النص بتعريف الجامعة الإنسانية بأنها «الجامعة الأساسية الثابتة» التي صاحبت الإنسان منذ خلق آدم وستبقى معه إلى يوم القيامة، في كل أحواله.
5. نهاية النص
ينتهي النص بتقرير أن الإنسان يتأثر بنكبات من لا يعرفهم في البلاد البعيدة، لأنه يعدّهم إخوانه في الإنسانية، ولو لم تجمعه بهم صلة أخرى.
6. فرضيات القراءة
انطلاقا من العنوان والصورة وبداية النص ونهايته، نفترض أن الكاتب سيتحدث عن الرابطة الإنسانية التي تجمع البشر، ويدافع عنها في وجه التفرقة بسبب الوطن أو الدين، ويبيّن مظاهرها في سلوك الإنسان.
ثالثا: فهم النص
1. الشروح اللغوية
| الكلمة | معناها في السياق |
|---|---|
| الجامعة | الرابطة التي تجمع الناس وتوحّدهم |
| طينة آدم | الطين الذي خُلق منه آدم عليه السلام، أي بداية الخلق |
| نفخة إسرافيل | النفخ في الصور يوم القيامة، أي نهاية الدنيا |
| الحَزْن من الأرض | ما غلُظ منها، وضدّه السهل؛ والمقصود بسهله وحزنه: سعادة الإنسان وشقاوته |
| لا تبلى جِدّتها | لا تَقدُم ولا تذهب قوتها |
| كرّ الليالي | تتابعها ورجوعها مرة بعد مرة |
| لا تكثُّر فيها ولا غيرية | لا تعدُّد فيها ولا فوارق |
| جوهر الشيء | كُنهه وأصله ولبّه |
| الأعراض | ما يطرأ على الشيء ويزول، ولا يدخل في حقيقته |
| يتنكّر لغيره | يجحده ويعامله معاملة الغريب العدو |
| النظرة الشزراء | النظرة التي فيها غضب واحتقار |
| تنحلّ كل عقدة، وتنفصم كل عروة | تنقطع الروابط والصلات بين الناس |
| لواعج البغض | شدة الكراهية |
| المقت | البغض الشديد |
| سُهده | أرقه، أي ذهاب النوم عنه |
| يُقلق مضجعه | يكدّر راحته |
| يتلظّى | يحترق |
| المتلهّف | المتحسّر الشديد الحزن |
| المستقتل | المدافع الشجاع الذي لا يبالي بالموت |
| المنكوبين | الذين أصابتهم المصائب والكوارث |
2. الفكرة العامة
يؤكد الكاتب أن الإنسانية رابطة أساسية ثابتة تجمع البشر جميعا، وأن الفروق بينهم أعراض لا تبرر العداوة، ويبيّن عواقب التناكر ومظاهر الأخوة الإنسانية.
3. المقاطع والأفكار الجزئية
| المقطع | حدوده | الفكرة الجزئية |
|---|---|---|
| الأول | من «الجامعة الإنسانية هي الجامعة الأساسية» إلى «ومرّ الأيام» | تعريف الجامعة الإنسانية بأنها رابطة ثابتة ترافق الإنسان منذ الخلق إلى القيامة وفي كل أحواله. |
| الثاني | من «ليس لصاحب وطن من الأوطان» إلى «على الأجسام» | رفض اتخاذ الاختلاف في الوطن أو الدين سببا للعداوة، لأن الفروق بين الناس أعراض لا تمسّ جوهر الإنسانية. |
| الثالث | من «إذا جاز لكل إقليم» إلى «ولا على الهموم معينا» | عواقب التناكر: انحلال الروابط وانتشار البغض، وعودة الإنسان إلى وحشة الإنسان الأول وانفراده. |
| الرابع | من «الجامعة الإنسانية أقرب الجامعات» إلى نهاية النص | مظاهر الأخوة الإنسانية: التعاطف مع المصابين ونجدتهم ولو كانوا غرباء بعيدين. |
رابعا: تحليل النص
1. الحقول الدلالية
| حقل الإنسانية والوحدة | حقل التفرقة والعداوة |
|---|---|
| الجامعة الإنسانية، الجامعة الأساسية الثابتة، الإنسانية وحدة، لا تكثّر فيها ولا غيرية، جوهر الإنسانية، لأخيه، أقرب الجامعات إلى قلب الإنسان، يبكي لمصاب من لا يعرف، يخفق قلبه، إخوانه في الإنسانية | أنا غيرك، عدوّك، الفروق، يتنكّر، النظرة الشزراء، تنحلّ كل عقدة، تنفصم كل عروة، لواعج البغض، المقت، يكدّر عيشه، وحشته، انفراده |
العلاقة بين الحقلين: علاقة تقابل وتضاد. يجعل الكاتب الحقل الأول هو الأصل الثابت في الإنسان، والحقل الثاني طارئا مدمّرا يقود إلى الوحشة والشقاء. وهذا التقابل يخدم أطروحته: الوحدة الإنسانية فطرة، والعداوة انحراف عنها.
2. البنية الحجاجية
| العنصر | مضمونه في النص |
|---|---|
| الرأي المردود عليه | منطق من يقول لغيره: «أنا غيرك، فيجب أن أكون عدوّك»، أي جعل الاختلاف في الوطن أو الدين مبررا للعداوة. |
| الأطروحة | الإنسانية جامعة أساسية ثابتة واحدة، والفروق بين الناس أعراض لا تمسّ جوهرها. |
| الحجة 1: الثبات والشمول | رافقت الإنسان من خلق آدم إلى نفخة إسرافيل، وفي كل أحواله: برّه وبحره، حياته وموته، إيمانه وكفره، دون أن تتغير. |
| الحجة 2: منطقية | «الإنسانية وحدة لا تكثّر فيها ولا غيرية»؛ فما كان واحدا لا يصح أن يُقسَم إلى أعداء. |
| الحجة 3: بالتمثيل | الفروق في الآراء والألوان والأطوال اعتبارات ومصطلحات أو مصادفات، تتوارد على الإنسانية «توارد الأعراض على الأجسام»: تتغير ولا تغيّر الجوهر. |
| الحجة 4: بالنتائج (التدرّج) | لو جاز التناكر بين الأقاليم لجاز بين البلاد، ثم بين البيوت المتجاورة؛ فتنحلّ الروابط ويعود الإنسان إلى وحشة الإنسان الأول. فالتسليم بالرأي المخالف يفضي إلى نتيجة مرفوضة. |
| الحجة 5: من الواقع | الإنسان يبكي لمصاب من لا يعرف، ويخاطر لإنقاذ الغريق والحريق، ويتأثر بنكبات البلاد البعيدة. |
| النتيجة | الجامعة الإنسانية أقرب الجامعات إلى قلب الإنسان، والناس إخوة في الإنسانية ولو لم تجمعهم صلة أخرى. |
ملاحظة: الحجة الرابعة أقوى حجج النص، لأنها لا تكتفي بالدعوة إلى المحبة، بل تُري القارئ إلى أين يقود منطق العداوة إذا سُلّم به.
3. الأساليب ووظيفتها
| الأسلوب | مثاله من النص | وظيفته |
|---|---|---|
| الطباق | أولا/آخرا، برّه/بحره، سهله/حزنه، حياته/موته، إيمانه/كفره، صلاحه/فساده، استقامته/اعوجاجه | إبراز شمول الجامعة الإنسانية لكل أحوال الإنسان المتقابلة. |
| النفي | لا يتغير لونها، ولا يتحول ظلها، ولا تستحيل مادتها، ولا تبلى جدتها؛ ليس لصاحب وطن… | تأكيد ثبات الإنسانية، ونفي مشروعية العداوة. |
| الشرط | إذا جاز لكل إقليم أن يتنكر لغيره… جاز لكل بلد… | بناء حجة الاستلزام: كل خطوة في التفرقة تجرّ إلى ما بعدها. |
| التوكيد والقصر | لأنّ الإنسانية وحدة؛ إنما هي اعتبارات ومصطلحات | تقوية الأطروحة وحصر الفروق في كونها أعراضا. |
| التعليل | لأنّ الإنسانية…، لأنه يبكي…، لأنه يعلم… | تقديم الأسباب لإقناع القارئ. |
| التشبيه | وقفة الحزين المتلهف، اندفاع الشجاع المستقتل، توارد الأعراض على الأجسام، أشبه شيء بالإنسان الأول | تقريب المعنى المجرد وتصويره في صورة محسوسة. |
| الاستعارة | الجامعة الإنسانية «رأت طينة آدم… وسترى نفخة إسرافيل» | تشخيص الإنسانية كائنا حيا شاهدا على تاريخ البشر كله. |
| الكناية | يحمل لأخيه بين أضلاعه لواعج البغض؛ يقلّب وجهه في آفاق السماء | الأولى كناية عن الكراهية المضمَرة، والثانية عن الحيرة والوحدة. |
| اسم التفضيل | أقرب الجامعات، أعلقها، ألصقها | إثبات تفوّق الرابطة الإنسانية على غيرها من الروابط. |
ربط بالدرس اللغوي: «يقف وقفةَ الحزين»، «يندفع اندفاعَ الشجاع»، «تتوارد عليه توارُدَ الأعراض»: كلها مفعول مطلق مبيّن للنوع، وهو موضوع درس المفعول المطلق في المجال نفسه.
4. القيم
- قيمة إنسانية: الأخوة الإنسانية، والتسامح، والتعايش بين المختلفين.
- قيمة أخلاقية: الرحمة، والتضامن، ونجدة المحتاج دون انتظار مقابل.
- قيمة اجتماعية: نبذ العنصرية والتعصب، وحماية الروابط بين الجيران والشعوب.
- قيمة دينية: وحدة أصل البشر من آدم عليه السلام.
خامسا: التركيب
نص «الإنسانية العامة» مقالة حجاجية للأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي، من كتابه «النظرات»، تندرج في مجال القيم الوطنية والإنسانية. يدافع فيها الكاتب عن أطروحة مفادها أن الإنسانية جامعة أساسية ثابتة تجمع البشر منذ آدم، وأن الفروق بينهم في الوطن والدين واللون أعراض لا تبرر العداوة. وقد ردّ على من يجعل الاختلاف سببا للعداوة، وبيّن أن التناكر يقود إلى انحلال الروابط وعودة الإنسان إلى وحشته الأولى، ثم استدل بمظاهر التعاطف مع المصابين الغرباء. ووظّف لذلك حقلين متقابلين، وأساليب الطباق والنفي والشرط والتوكيد والتشبيه، ليرسّخ قيم الأخوة الإنسانية والتسامح والتضامن.
سادسا: الاستثمار – أجوبة أسئلة الكتاب
1. أسئلة تأطير النص
- مكونات الصورة: يدان فوق أرض داكنة؛ إحداهما تحمل شجيرة نابتة في حفنة تراب، أوراقها أعلام دول مختلفة، والأخرى تمتد إلى التربة.
- دلالة الصورة: البشر شجرة واحدة: أصلهم واحد وفروعهم شعوب وأوطان متنوعة، ورعاية هذه الرابطة مسؤولية كل إنسان.
- المعنى المناسب للعنوان: «العلاقات الطيبة التي تجمع الناس بغض النظر عن جنسياتهم ومعتقداتهم».
- علاقة الفقرة الأخيرة بالعنوان: علاقة تجسيد وتمثيل: الفقرة الأخيرة تقدم مظاهر عملية للإنسانية العامة (البكاء لمصاب الغريب، ونجدة الغريق والحريق، والتأثر بنكبات البلاد البعيدة)، فتحوّل المفهوم المجرد في العنوان إلى سلوك ملموس.
- الجانب المتصل بموضوع النص من حياة الكاتب: اهتمامه بالموضوعات الاجتماعية ونقده للرذائل الخلقية ودعوته إلى الفضيلة والرحمة، وهو ما يظهر في النص من خلال دفاعه عن الأخوة الإنسانية ورفضه للبغض والعداوة.
2. أسئلة القراءة التوجيهية
- مفهوم الجامعة الإنسانية: هي الرابطة الأساسية الثابتة التي تجمع البشر جميعا منذ خلق آدم إلى يوم القيامة، وترافق الإنسان في كل أحواله، ولا تتغير بمرور الزمن.
- حاجة الإنسان إليها: تحميه من التناكر والبغض، وتمنحه الأنس في الوحشة والعون في الهموم؛ ولولاها لانحلّت الروابط بين الناس وعاد كل فرد وحيدا كالإنسان الأول.
- توضيح قول الكاتب «… أنا غيرك، فيجب أن أكون عدوّك؟»: ينكر الكاتب منطق من يجعل الاختلاف في الوطن أو الدين مبررا للعداوة؛ فالاختلاف في رأيه لا يستلزم العداوة، لأن الناس متحدون في جوهرهم الإنساني.
- الأعراض التي تفسد الجامعة الإنسانية: الفروق في الآراء والمذاهب، ومواطن الإقامة، وألوان الأجساد وأطوالها، والأغراض، حين تُتخذ سببا للتناكر والتعالي والنظرة الشزراء.
- الأثر السيئ لتنكّر الإنسان لأخيه: انحلال الروابط بين الناس، وامتلاء القلوب بالبغض والمقت، وتكدّر العيش والأرق وقلق المضجع، وكره الحياة، ثم الوحشة والانفراد بلا أنيس ولا معين.
- دلالة إسراع الإنسان إلى نجدة أخيه: يدل على أن الإنسانية فطرة راسخة في قلبه، وأنها أقرب الروابط إلى نفسه، حتى إنه يخاطر بحياته من أجل غريب لا يعرفه.
- تجليات الأخوة الإنسانية: البكاء لمصاب من لا يعرفه ولو كان من التاريخ أو الأساطير، والمخاطرة لإنقاذ الغريق والحريق، والوقوف حزينا إن كان ضعيفا والاندفاع للنجدة إن كان قويا، والتأثر بنكبات البلاد البعيدة.
- تلخيص مضمون النص: يرى المنفلوطي أن الإنسانية جامعة أساسية ثابتة تجمع البشر منذ آدم، وأن ما بينهم من فروق في الوطن والدين واللون أعراض لا تبرر العداوة. ولو جاز التناكر بين الشعوب لجاز بين الجيران، فتنحل الروابط ويعود الإنسان إلى وحشته الأولى. ويستدل على قوة هذه الرابطة بتعاطف الإنسان مع المصابين الغرباء ومسارعته إلى نجدتهم، لأنهم إخوانه في الإنسانية.
3. أسئلة القراءة التحليلية
- الألفاظ الواصفة للإنسانية العامة: الجامعة الأساسية الثابتة، لا يتغير لونها، لا يتحول ظلها، لا تستحيل مادتها، لا تبلى جدتها، وحدة لا تكثّر فيها ولا غيرية، أقرب الجامعات إلى قلب الإنسان، أعلقها بفؤاده، ألصقها بنفسه.
- الكلمات المتضادة في الفقرة الثانية: وحدة ≠ تكثّر وغيرية، جوهر ≠ أعراض، وطنه ≠ غير وطنه، دينه ≠ غير دينه، أنا ≠ غيرك. دلالتها: الإنسانية واحدة في جوهرها، والفروق طارئة عليها. تنبيه: تتابُع الأضداد أوضح في الفقرة الأولى (أولا/آخرا، برّه/بحره، سهله/حزنه، حياته/موته، إيمانه/كفره، صلاحه/فساده، استقامته/اعوجاجه)، ودلالتها شمول الجامعة الإنسانية لكل أحوال الإنسان؛ فإن قصد الكتاب الفقرة الأولى فهذا جوابها.
- المظهران المتناقضان لصورة الإنسان:
الإنسان المتناكر الإنسان الإنساني يتنكّر لغيره، ينظر النظرة الشزراء، يحمل لأخيه لواعج البغض والمقت، يكدّر عيشه ويطيل سهده، يُحبَّب إليه الموت ويُبغَّض إليه وجه الحياة، يعيش في وحشة وانفراد يبكي لمصاب من لا يعرف، يخاطر لإنقاذ الغريق والحريق، يقف وقفة الحزين المتلهف، يندفع اندفاع الشجاع المستقتل، يخفق قلبه وتطير نفسه لنكبات البعيدين - الصورتان التشبيهيتان في الفقرة الأخيرة:
والتشبيهان من نوع التشبيه البليغ (حُذفت منهما الأداة ووجه الشبه).الصورة المشبه المشبه به الأداة وجه الشبه يقف وقفة الحزين المتلهف وقوف الإنسان الضعيف أمام المصاب وقفة الحزين المتلهف محذوفة محذوف (الحسرة والعجز عن الإنقاذ) يندفع اندفاع الشجاع المستقتل اندفاع الإنسان القوي للنجدة اندفاع الشجاع المستقتل محذوفة محذوف (الإقدام وعدم المبالاة بالخطر) - مظاهر المساعدات الدالة على الإنسانية العامة: البكاء لمصاب الغريب، وإنقاذ الغريق الذي يتخبط في الماء، وإنقاذ الحريق الذي يتلظى في النار، والمخاطرة بالنفس في سبيل ذلك، والتأثر بنكبات البلاد البعيدة.
- الأسس التي تنبني عليها الإنسانية العامة: وحدة الأصل البشري؛ ثبات الرابطة الإنسانية وشمولها؛ اعتبار الفروق أعراضا لا تمس الجوهر؛ نبذ العداوة بسبب الاختلاف؛ الرحمة والتضامن مع كل إنسان؛ الأخوة الإنسانية دون اشتراط صلة أخرى.
4. سؤال القراءة التركيبية
الشعار المقترح: «نختلف في الأوطان ونتحد في الإنسان». ويمكن أيضا: «كلنا إخوة في الإنسانية».
5. أسئلة الاستثمار
رأيي في الأسس التي وضعها الكاتب: أسس سليمة في جوهرها، توافق ديننا الذي يقرر وحدة أصل البشر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13)، وتنفع عالمنا اليوم الذي تكثر فيه النزاعات والعنصرية. غير أن الكاتب يبالغ حين يجعل الفروق كلها «اعتبارات ومصطلحات»؛ فالانتماء إلى الوطن والدين قيمة مشروعة، والمطلوب ألا يتحول إلى عداوة واحتقار، لا أن يُلغى. وبهذا تتكامل القيم الوطنية والإنسانية في هذا المجال ولا تتعارض.
كيف أسير وفق شروط الإنسانية العامة:
- في الحي: أحترم جيراني مهما اختلفت أصولهم، وأساعد المحتاج والمسن، وأشارك في حملات النظافة والتضامن.
- في المدرسة: أعامل زملائي بالتساوي، وأرفض السخرية من لون أحد أو لهجته أو أصله، وأساعد المتعثرين في دروسهم، وأدمج الزملاء الجدد والتلاميذ في وضعية إعاقة.
- في المجتمع عامة: أتضامن مع ضحايا الكوارث والحروب بالتبرع والدعاء، وأحترم المهاجرين والأجانب، وأحذر من خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.
