نقدم في هذا المقال تحضير نص جمال بلادي للأديب المغربي عبد الكريم غلاب، المقرر في مجال القيم الوطنية والإنسانية بكتاب مرشدي في اللغة العربية للسنة الثانية إعدادي (الصفحات 59–61): تأطير النص وملاحظته، وفهمه وتحليله، ثم تركيبه، مع أجوبة أسئلة الكتاب كاملة.
| المجال | مجال القيم الوطنية والإنسانية |
|---|---|
| المكوّن | النص القرائي |
| العنوان | جمال بلادي – عبد الكريم غلاب |
| المستوى | الثانية إعدادي |
| الكتاب المدرسي | مرشدي في اللغة العربية، ص 59–61 |
نص الانطلاق: جمال بلادي
[يُلصق هنا نص «جمال بلادي» من الكتاب المدرسي، ص 59]
التوثيق: عبد الكريم غلاب، مجلة «رسالة المغرب»، العدد 62، 1950 (بتصرف).
أولا: تأطير نص جمال بلادي
1. صاحب النص
عبد الكريم غلاب أديب وصحفي ومناضل مغربي، وُلد بمدينة فاس سنة 1919 (وفي بعض المصادر 1917). تلقى تعليمه الأول بالكتّاب والمدارس الحرة، ثم درس بجامعة القرويين، وانتقل سنة 1937 إلى القاهرة فنال الإجازة في الآداب من جامعتها. وأثناء إقامته بمصر شارك مع طلبة مغاربيين في العمل من أجل استقلال المغرب والجزائر وتونس، ثم عاد إلى المغرب سنة 1948 وناضل بقلمه في الصحافة، ودخل السجن بسبب نشاطه الوطني.
بعد الاستقلال أدار جريدة «العلم» عقودا طويلة، وترأس اتحاد كتاب المغرب (1968–1976)، وتولى منصب وزير. يُعدّ من رواد الرواية المغربية المكتوبة بالعربية، ومن مؤلفاته: «سبعة أبواب» و«دفنّا الماضي» و«المعلم علي» و«شروخ في المرايا». توفي بمدينة الجديدة في غشت 2017.
2. مجال النص
ينتمي النص إلى مجال القيم الوطنية والإنسانية، لأنه يعبّر عن حب الوطن والتعلق به والافتخار بجماله.
3. نوعية النص
النص مقالة وصفية ذات طابع وجداني: لم يصرّح الكتاب بنوعه، لكن الوصف يهيمن عليه (وصف مظاهر جمال المغرب بالنعوت والصور البيانية)، ويمتزج بتعبير الكاتب عن مشاعره بضمير المتكلم. وفي فقرتيه الأخيرتين نَفَس حجاجي، إذ يردّ الكاتب على من ينكرون رأيه ويطلب من القراء تصديقه.
4. مصدر النص
مجلة «رسالة المغرب»، العدد 62، سنة 1950 (بتصرف)، أي بعد سنتين من عودة الكاتب من مصر، والمغرب يومئذ تحت الحماية الفرنسية.
ثانيا: ملاحظة النص
1. العنوان
- تركيبيا: مركب إضافي من كلمتين: «جمالُ» مضاف، و«بلادِي» مضاف إليه، وهو بدوره مضاف إلى ياء المتكلم. ويمكن عدّه خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: «هذا».
- دلاليا: «الجمال» صفة ما يُعجب العين والنفس، و«بلادي» الوطن الذي ينتمي إليه الكاتب. وياء المتكلم تكشف علاقة انتماء ومحبة: فالكاتب لا يصف بلادا غريبة عنه، بل يتحدث عن وطنه بفخر واعتزاز.
2. الصورة
أربع صور لمناظر طبيعية من المغرب: شلال ماء أبيض متدفق بين صخور، وجبال حمراء تكسوها الخضرة، وقمة جبلية تمتد تحتها الغابات والحقول، ومرج أخضر واسع تتخلله الأزهار الحمراء وتحيط به أشجار باسقة تحت سماء زرقاء.
3. العلاقة بين العنوان والصورة
علاقة تكامل وتوضيح: العنوان يعلن «جمال البلاد»، والصور تقدم شواهد مرئية على هذا الجمال في تنوعه بين الماء والجبل والغابة والسهل.
4. بداية النص
يبدأ النص بحديث الكاتب عن سفره الطويل وغربته في سنوات شبابه، ثم عودته إلى الوطن، وإعلانه أنه يحب بلاده حبا عاطفيا وماديا معا. وهذه البداية تمهّد لمقارنة ضمنية بين بلاده والبلدان التي زارها.
5. نهاية النص
ينتهي النص بطلب موجّه إلى القراء: «صدّقوني»، يؤكد فيه الكاتب أن حكمه على جمال المغرب حكم موضوعي، وأنه سيظل كذلك ولو لم يكن المغرب بلاده.
6. فرضيات القراءة
انطلاقا من العنوان والصور وبداية النص ونهايته، نفترض أن الكاتب سيصف مظاهر جمال المغرب الطبيعية، ويعبّر عن حبه وحنينه إليه، ويؤكد أنه من أجمل بلاد الدنيا.
ثالثا: فهم نص جمال بلادي
1. الشروح اللغوية
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| الآفاق | النواحي البعيدة من الأرض، مفردها أُفُق |
| الرهبة والإشفاق | الهيبة والخوف، والإشفاق: الخوف المصحوب بالعطف والحرص |
| الوالهين | المتحيرين من شدة الوجد والحب، مفردها الواله، ومؤنثه الوالهة؛ ولهت الأم إلى ولدها: حنّت إليه |
| المُغرَمين | العاشقين، المحبين |
| أتملّى | أستمتع |
| الباسقات | الطويلات العاليات |
| أهيم في خلجاتها | أتجوّل في جنباتها |
| الفيحاء | الواسعة، ومذكرها الأفيح |
| الهادرة | التي يُسمع لمائها صوت قوي |
| اللألاءة | المتلألئة اللامعة |
| أجوس بين ثلوجها | أتردد عليها باستمرار |
| المتيّم | المحب الذي استعبده الحب |
| ينتابني | يصيبني ويعاودني |
| هممتُ بسفر | عزمت عليه وقصدته |
| الباطنية | الداخلية العميقة |
| تُغري بالاستقرار | تحبّب الاستقرار وتدعو إليه |
2. الفكرة العامة
يصف الكاتب مظاهر جمال المغرب الطبيعية والعمرانية، ويعبّر عن حبه العاطفي والمادي لوطنه وحنينه إليه كلما ابتعد عنه، مؤكدا أن المغرب من أجمل بلاد الدنيا، وأن حكمه هذا حكم موضوعي.
3. مقاطع النص وأفكارها
| المقطع وحدوده | الفكرة الجزئية |
|---|---|
| 1. من «سافرت طويلا» إلى «إن صح هذا التعبير» | عودة الكاتب من غربته الطويلة، وإعلانه أنه يحب بلاده حبا عاطفيا وماديا |
| 2. من «حينما أنظر إلى شوارعها» إلى «قطعة من كل ذلك» | وصف مظاهر جمال بلاده العمرانية والطبيعية، وشعوره بالانتماء إليها |
| 3. من «إن حبي لبلادي» إلى «أن تتحمل البعد عنه» | عناصر حب الكاتب لبلاده، وحنينه إليها كلما ابتعد عنها، وسبب ذلك |
| 4. من «ويعود أخيرا» إلى «من أجمل بلاد الدنيا» | اعتقاد الكاتب أن المغرب من أجمل بلاد العالم، وردّه على من يخالفونه في ذلك |
| 5. من «صدقوني» إلى آخر النص | دعوة القراء إلى تصديقه، وتأكيد موضوعية حكمه رغم حبه لوطنه |
رابعا: تحليل نص جمال بلادي
1. الحقول الدلالية
| حقل الطبيعة وجمال البلاد | حقل الحب والتعلق بالوطن |
|---|---|
| أشجارها الباسقات، غاباتها الكثيفة، خلجانها المزهرة، جناتها الفيحاء، شلالاتها الفضية الهادرة، نجومها اللألاءة النيرة، قمرها الفضي الساحر، نسيمها العطر، صيفها الدافئ، ثلوجها البيضاء، شتائها المعتدل، الحجرة والشجرة، السماء والأرض | أحب بلادي، حبا عاطفيا، حبا ماديا، يرتعش مني القلب، الوالهين المغرمين، قطعة من كل ذلك، حبي لبلادي، تعلق الواله المتيم، الحنين، ارتباطي العميق، مشاعري الباطنية، مفتونا، بوطنيتي، فخورا |
التعليق: العلاقة بين الحقلين علاقة سبب ونتيجة: جمال الطبيعة المغربية (السبب) يولّد في نفس الكاتب حبا شديدا وتعلقا بوطنه (النتيجة). وتوازن الحقلين يعكس طبيعة النص: وصف لجمال الوطن من جهة، وتعبير وجداني عن حبه من جهة أخرى.
2. البنية الوصفية والحجاجية
| العنصر | مضمونه في النص |
|---|---|
| موقف الكاتب | المغرب من أجمل بلاد الدنيا، وحبه له حب عاطفي ومادي معا |
| المعطيات (الموصوف ومظاهره) | مظاهر عمرانية (الشوارع، الجدران، البنايات)، ونباتية (الأشجار، الغابات، الخلجان، الجنات)، ومائية (الشلالات)، وسماوية (النجوم، القمر)، ومناخية (النسيم، الصيف الدافئ، الثلوج، الشتاء المعتدل)، ثم الإنسان «الذي يصنع المعجزة» |
| الحجج | التجربة الشخصية (زار كثيرا من بلاد الدنيا)، والقراءة («ما رأيت وما قرأت يؤكد لي»)، والرد على المخالفين (مقاييسهم متأثرة بمظاهر الحضارة أو بالألوان)، والاحتكام إلى «المقاييس الطبيعية» |
| الأساليب | النعت، والتشبيه والاستعارة، والاستفهام، والتوكيد، والشرط، والأمر (انظر الجدول الموالي) |
3. الأساليب ووظيفتها
| الأسلوب | مثاله من النص | وظيفته |
|---|---|---|
| النعت | الباسقات، الكثيفة، المزهرة، الفيحاء، الهادرة، النيرة، الساحر، الدافئ، المعتدل | الوصف الدقيق لمظاهر الجمال وإبرازها |
| التشبيه | «يرتعش مني القلب كما يرتعش قلب الوالهين المغرمين» | تصوير شدة حب الكاتب لوطنه وتقريبها من القارئ |
| الاستعارة | «أسبح بنظراتي»، «قمرها الفضي الساحر» | تجسيد المشهد وإضفاء الحياة والسحر على الطبيعة |
| الاستفهام | «فإلامَ يعود هذا الشعور...؟» | إثارة انتباه القارئ والتمهيد لتفسير سبب الحنين |
| التوكيد | «إنّ حبي لبلادي...»، «إنّه يعود...»، «لقد زرت...»، «إنّهم قد يتأثرون...» | تقوية موقف الكاتب ونفي الشك عنه |
| الاستدراك | «لا أحب بلادي حبا عاطفيا فحسب، ولكنني أيضا أحبها حبا ماديا» | إضافة معنى جديد: الحب يشمل المشاعر والمكان معا |
| الشرط | «ولو عادوا إلى المقاييس الطبيعية... لكانوا جميعا معي»، «فلو لم يكن المغرب بلادي لكان رأيي هو ما رأيت» | إقناع المخالفين بربط النتيجة بشرطها |
| الأمر | «صدّقوني» | مخاطبة القارئ مباشرة والتأثير فيه لقبول الرأي |
| الطباق | السماء/الأرض، صيفها/شتائها، الرهبة/البهجة | إبراز شمول الجمال لكل شيء ولكل الفصول |
4. القيم
- قيمة وطنية: حب الوطن والتعلق به والافتخار بالانتماء إليه.
- قيمة جمالية: تذوّق جمال الطبيعة والتأمل فيه.
- قيمة وجدانية: الحنين إلى الوطن والوفاء له رغم البعد.
- قيمة فكرية: السعي إلى الموضوعية في الحكم، والاعتماد على التجربة والمعرفة.
خامسا: تركيب نص جمال بلادي
نص «جمال بلادي» مقالة وصفية ذات طابع وجداني للأديب المغربي عبد الكريم غلاب، نشرها سنة 1950 بعد عودته من غربة طويلة، وتندرج ضمن مجال القيم الوطنية والإنسانية. يعلن فيها الكاتب أنه يحب بلاده حبا عاطفيا وماديا، ثم يصف مظاهر جمالها العمرانية والطبيعية، ويبيّن أن حبه يمتد إلى الأرض والسماء والإنسان، فيحنّ إليها كلما ابتعد عنها، ويؤكد أن المغرب من أجمل بلاد الدنيا، رادّا على من يخالفونه، وداعيا القراء إلى تصديقه. وقد وظّف لذلك حقلين دلاليين متكاملين للطبيعة والحب، وأساليب متنوعة كالنعت والتشبيه والاستعارة والاستفهام والتوكيد والشرط، ليرسّخ قيم المواطنة والاعتزاز بالوطن وتذوّق الجمال.
سادسا: أجوبة أسئلة الكتاب والاستثمار
1. أجوبة أسئلة تأطير النص
- مظاهر الجمال التي تعبّر عنها الصور وعلاقتها بموضوع النص: الشلالات المتدفقة، والجبال، والغابات، والحقول والمروج الخضراء المزهرة. وهي مظاهر يصفها الكاتب في نصه، فالصور شواهد مرئية على موضوع النص: جمال المغرب.
- يدل العنوان على موقف الكاتب من بلده: يدل على إعجابه بجمال بلاده وحبه لها وافتخاره بها، وتكشف ياء المتكلم في «بلادي» عن انتمائه إليها وتعلقه بها.
- النتيجة المتوقعة من المقارنة: نتوقع أن ينتهي الكاتب إلى أن بلاده أجمل من البلدان التي زارها، أو أنها من أجمل بلاد الدنيا.
- ما يدل على ارتباط الكاتب بقضايا وطنه: اختياره سكرتيرا لمؤتمر المغرب العربي الذي طالب باستقلال المغرب والجزائر وتونس، ثم عودته سنة 1948 ونضاله بقلمه من أجل حرية بلاده واستقلالها.
- ظروف كتابة النص: كُتب النص سنة 1950، بعد عودة الكاتب من مصر حيث قضى نحو إحدى عشرة سنة (1937–1948)، والمغرب حينئذ تحت الحماية الفرنسية، في زمن النضال من أجل الاستقلال. وهذا يفسّر حديثه عن الغربة الطويلة والحنين، وعن «الرهبة والإشفاق» التي غلبت عليه عند العودة.
2. أجوبة أسئلة القراءة التوجيهية
- أين يتجلى حب الكاتب المادي لوطنه؟ يتجلى في تعلقه بالأشياء المحسوسة في بلاده: شوارعها وجدرانها وبناياتها، وأشجارها وغاباتها وخلجانها وجناتها وشلالاتها، ونجومها وقمرها ونسيمها وثلوجها، وفي ارتباط حبه «بالحجرة والشجرة، بالسماء والأرض».
- لِمَ يرتعش قلب الكاتب بمظاهر الجمال في بلده؟ لأنه يحب بلاده حبا شديدا يشبه حب العاشقين المغرمين، ولأنه يشعر بأنه «قطعة» من كل تلك المظاهر، فهي جزء من كيانه.
- ما العناصر المكوّنة لحب الكاتب لوطنه؟ (ورد في الكتاب «الشاعر»، والمقصود كاتب النص): الحجرة والشجرة، والسماء والأرض، والإنسان الذي يصنع المعجزة على سطح هذه الأرض الطيبة.
- علامَ تدل شدة حنين الكاتب إلى وطنه كلما ابتعد عنه؟ تدل على ارتباطه العميق بوطنه، وعلى أن غربته الطويلة جعلت مشاعره الباطنية لا تتحمل البعد عنه.
- لماذا يطلب الكاتب من القراء تصديقه؟ لأنه يتوقع أن يظنوا أن حكمه على جمال المغرب نابع من عاطفته الوطنية وحدها، فيؤكد أن رأيه موضوعي، وأنه سيقول الشيء نفسه لو لم يكن المغرب بلاده.
- تلخيص النص واقتراح عنوان: عاد الكاتب من غربة طويلة وهو يحب بلاده حبا عاطفيا وماديا، فوصف مظاهر جمالها الطبيعية والعمرانية، وبيّن أن حبه لها يشمل الأرض والسماء والإنسان، وأنه يحنّ إليها كلما ابتعد عنها، ثم أكد أن المغرب من أجمل بلاد الدنيا، ورد على من يخالفونه، ودعا القراء إلى تصديقه. عنوان مقترح: «المغرب في عيون محبّ» أو «حنين إلى أجمل البلاد».
3. أجوبة أسئلة القراءة التحليلية
الألفاظ والعبارات الدالة على الطبيعة وعلى التعلق بالوطن:
| الألفاظ والعبارات الدالة على الطبيعة | الألفاظ والعبارات الدالة على التعلق بالوطن |
|---|---|
| أشجارها الباسقات – غاباتها الكثيفة – خلجانها المزهرة – جناتها الفيحاء – شلالاتها الفضية الهادرة – نجومها اللألاءة النيرة – قمرها الفضي الساحر – نسيمها العطر – صيفها الدافئ – ثلوجها البيضاء – شتائها المعتدل – الحجرة والشجرة – السماء والأرض | أحب بلادي حبا عاطفيا وماديا – يرتعش مني القلب – قطعة من كل ذلك – حبي لبلادي – تعلق الواله المتيم – مزيد من الحنين – ارتباطي العميق بهذا الوطن – لم تعد تستطيع أن تتحمل البعد عنه – مفتونا بهذه البلاد – مدفوعا بوطنيتي |
تصنيف مظاهر جمال البلاد التي تدرّج الكاتب في وصفها:
| الصنف | المظاهر |
|---|---|
| مظاهر عمرانية | الشوارع، الجدران، البنايات |
| مظاهر نباتية | الأشجار الباسقات، الغابات الكثيفة، الخلجان المزهرة، الجنات الفيحاء |
| مظاهر مائية | الشلالات الفضية الهادرة |
| مظاهر سماوية | النجوم اللألاءة النيرة، القمر الفضي الساحر |
| مظاهر مناخية | النسيم العطر، الصيف الدافئ، الثلوج البيضاء، الشتاء المعتدل |
| مظاهر بشرية | الإنسان الذي يصنع المعجزة على سطح هذه الأرض الطيبة |
وقد تدرّج الكاتب من العمران القريب من العين (الشوارع والبنايات)، إلى الطبيعة على الأرض، ثم إلى السماء، ثم إلى تعاقب الفصول، لينتهي إلى الإنسان.
النص حافل بالوصف، أمثلة لذلك: «أشجارها الباسقات»، «غاباتها الكثيفة»، «خلجانها المزهرة»، «جناتها الفيحاء»، «شلالاتها الفضية الهادرة»، «نجومها اللألاءة النيرة»، «قمرها الفضي الساحر»، «نسيمها العطر في صيفها الدافئ»، «ثلوجها البيضاء المنقوشة في شتائها المعتدل». ويعتمد الوصف أساسا على النعت، وعلى الصور البيانية كالتشبيه والاستعارة.
من الأعمال العظيمة التي قام بها الإنسان المغربي: بناء جامع القرويين بفاس، وهو من أقدم الجامعات في العالم؛ وتشييد صومعة الكتبية بمراكش وصومعة حسان بالرباط؛ وبناء القصبات والقصور الطينية في الجنوب كقصر آيت بن حدو؛ والمدن العتيقة بأسوارها وأبوابها كفاس ومكناس؛ وفنون الصناعة التقليدية كالزليج والنقش على الخشب والجبس؛ واسترجاع الأقاليم الجنوبية بالمسيرة الخضراء سنة 1975.
السؤال الذي طرحه الكاتب والغاية منه: طرح سؤال «فإلامَ يعود هذا الشعور الذي ينتابني كلما هممت بسفر؟»، وأجاب عنه بأن ذلك يعود إلى ارتباطه العميق بوطنه الذي ابتعد عنه طويلا. والغاية منه إثارة انتباه القارئ وإشراكه في التفكير، وتفسير سبب حنينه الشديد إلى وطنه.
تجليات الشحنة العاطفية في النص:
- ألفاظ الحب والعشق: أحب، حبي، الوالهين المغرمين، الواله المتيم، مفتونا.
- التعبير عن الانفعال: «يرتعش مني القلب»، «أهيم»، «أسبح بنظراتي».
- الحنين والارتباط: «مزيد من الحنين»، «ارتباطي العميق»، «مشاعري الباطنية لم تعد تستطيع أن تتحمل البعد عنه».
- هيمنة ضمير المتكلم (سافرتُ، عدتُ، أحب، أشعر)، ومخاطبة القارئ مباشرة («صدقوني»).
ما يدل على أن الكاتب يتحدث عن جمال بلاده بكل موضوعية:
- اعتماده على التجربة: «لقد زرت كثيرا من بلاد الدنيا».
- اعتماده على المعرفة والمقارنة: «ما رأيت وما قرأت يؤكد لي...».
- احتكامه إلى «المقاييس الطبيعية التي تحدد معنى الجمال»، لا إلى مظاهر الحضارة أو الألوان.
- قوله: «فلو لم يكن المغرب بلادي لكان رأيي هو ما رأيت».
ملاحظة نقدية للأستاذ والتلميذ: الكاتب نفسه يعترف بأنه «مفتون» بالبلاد و«مدفوع بوطنيته»، وهذا يجعل الموضوعية التي يدّعيها نسبية؛ لذلك لجأ إلى الحجج (التجربة والقراءة والمقاييس الطبيعية) ليقنع القارئ بأن حكمه ليس عاطفيا فقط. وهذه فكرة مفيدة لمناقشة الفرق بين الرأي الشخصي والحكم الموضوعي.
4. جواب القراءة التركيبية
يُبرز نص «جمال بلادي» جمال المغرب من خلال عنصرين متكاملين. فأما العنصر الطبيعي، فيتجلى في تنوع مظاهر الطبيعة المغربية: أشجار باسقة وغابات كثيفة، وخلجان مزهرة وجنات فيحاء، وشلالات فضية هادرة، ونجوم لامعة وقمر ساحر، ونسيم عطر في صيف دافئ، وثلوج بيضاء في شتاء معتدل. وأما العنصر البشري، فيتجلى في الإنسان المغربي الذي «يصنع المعجزة على سطح هذه الأرض الطيبة»، فيبني المدن والشوارع والبنايات، ويضيف إلى جمال الطبيعة جمال العمران. وباجتماع العنصرين صار المغرب في نظر الكاتب من أجمل بلاد الدنيا، بلدا «يغري بالاستقرار، ويحبّب الحياة إلى النفس، ويجعل الإنسان فخورا بأن يعيش فيه».
5. جواب الاستثمار: مظاهر الجمال في جهتي (نموذج: جهة سوس ماسة)
تعبّر صورة الاستثمار عن مظهر من مظاهر جمال المغرب: قصبة طينية عتيقة تحيط بها واحة نخيل خضراء عند سفح جبل شامخ. وفي جهتي، جهة سوس ماسة، مظاهر جمال كثيرة: فمدينة أكادير تطل على شاطئ واسع ذهبي الرمال، تعلوه على الجبل قصبة «أكادير أوفلا» التاريخية. وفي الجبال القريبة من إيموزار إداوتنان واد تجري فيه المياه بين الصخور وتتجمع في برك صافية تظللها أشجار النخيل، يسميه الناس «وادي الجنة». وتنتشر في سهول سوس وجباله أشجار الأركان التي لا تكاد تنمو إلا في هذه المنطقة، وتمتد على الساحل حديقة سوس ماسة الوطنية حيث تعيش طيور نادرة. أما الإنسان السوسي، فقد بنى القصبات والمخازن الجماعية (إيكودار) فوق قمم الجبال، وحافظ على صناعة زيت الأركان والصناعة التقليدية، فاجتمع في جهتي جمال الطبيعة وإبداع الإنسان.
ملاحظة للتلميذ: هذا نموذج فقط؛ اكتب عن جهتك أنت، واذكر مظاهر طبيعية (جبال، شواطئ، غابات، واحات...) ومظاهر من صنع الإنسان (مدن عتيقة، قصبات، صناعة تقليدية...).
